مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
304
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
اللفظ الدال على إنشاء خاص من طرف واحد » « 1 » . فتشترك العقود والإيقاعات في كونها إنشاءً لا إخباراً ، وتختلف فيما ذُكر ، قال المحقّق الكركي : « وأمّا الإقرار فليس من العقود والإيقاعات في شيء ؛ لأنّه ليس بإنشاء ، وإنّما هو إخبار جازم عن حقّ لازم للمخبر » « 2 » . ثانياً - حقيقة الإيقاع : لم يتعرّض الفقهاء لبيان حقيقة الإيقاع إلّا قليلًا في مقام التفرقة بين العقد والإيقاع ، والمستفاد من كلماتهم - كما مرّ التصريح به عن المحقّق النجفي - أنّ الإيقاع يطلق على ما لا يحتاج في إنشائه إلى قبول ، بل يحصل بالإنشاء من طرف واحد . إلّاأنّ هذا لا يبيّن الفرق الجوهري بين العقد والإيقاع ، ومن هنا تصدّى بعض الفقهاء الكبار إلى توضيح الفرق الدقيق بينهما . قال السيّد الحكيم : « والأولى أن يقال : إنّ المائز بين العقد والإيقاع أنّ المفهوم المنشأ إن كان متعلّقاً بطرفين على وجه يكون تعلّقه بكلّ منهما خلاف السلطنة عليه يكون عقدياً ، أو لا يكون كذلك فيكون إيقاعاً ، مثلًا : تمليك مال إنسان لآخر لمّا كان على خلاف سلطنة المالك والمتملّك - فإنّ خروج مال إنسان عن ملكه إلى ملك غيره خلاف سلطنة المالك على ماله ، وخلاف سلطنة المتملّك على نفسه - كان التمليك مفهوماً عقدياً . وإسقاط ما في الذمّة لمّا لم يكن خلاف سلطنة من له الذمّة كان إيقاعاً ، فيجوز وقوع الثاني بلا حاجة إلى إعمال سلطنة صاحب الذمّة ، ولا يجوز وقوع الأوّل بلا سلطنة المتملّك . ومن ذلك تعرف أنّ إنشاء المفهوم العقدي لا يكون إلّابإعمال سلطنة كلّ من الطرفين ، فيكون إيجاباً من طرف وقبولًا من طرف آخر » « 3 » . وقال في موضع آخر : « لا يخفى أنّ الفرق بين الإيقاع والعقد أنّ الأوّل يكفي في حصوله إعمال سلطنة سلطان واحد ،
--> ( 1 ) جواهر الكلام 32 : 2 ( 2 ) رسالة صيغ العقود والإيقاعات ( رسائل المحقّق الكركي ) 1 : 209 . وانظر : جواهر الكلام 35 : 2 ( 3 ) مستمسك العروة 13 : 50